الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
33
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : ودعائم الأخيار . الدعامة : ( بالكسر ) عماد البيت الذي يقوم به والجمع دعائم ، وفي الدعاء " أسألك باسمك الذي دعمت به السماوات فاستقلت " أي أسندت به السماوات من الدعامة ، وهي ما يسند به الحائط إذا مال يمنعه السقوط . وفي الحديث : لكل شيء دعامة ودعامة الإسلام الشيعة . وفيه : دعامة الإنسان العقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم ، فإذا كان تأييده من النور كان عالما حافظا ذاكرا فطنا . فيعلم من موارد استعماله أن الدعامة ما يسند إليه الشيء ، بحيث يكون به قوامه سواء أكان أمرا خارجيا أم معنويا كالإسلام ونحوه . والأخيار جمع خيّر ( بالتشديد ) وهو الذي صلحت أعماله بعد ما صلح دينه وجبلته . فمعنى الجملة حينئذ أن الأئمة عليهم السّلام هم دعائم الأخيار ، أي أن الأخيار أسندوا إليهم بحيث يكون قوامهم وتحققهم واتصافهم بكونهم أخيارا مستندا إليهم عليهم السّلام بحيث لولا هم لما كانوا أخيارا . فالأئمة عليهم السّلام جعلوا الأخيار أخيارا إما باتباع الأخيار لهم في الأمور الخيرية ، فاكتسبوها منهم عليهم السّلام بالاتباع . وإما لأنهم سلكوا بهم مسالك الخير فصاروا أخيارا . وإما أنهم عليهم السّلام أشرقوا عليهم من نورهم ومعارفهم الربانية ، فصاروا أخيارا ، وعلى أيّ حال يكون الخير فيهم مستندا إليهم ومأخوذا منهم عليهم السّلام . وتحقيق الحال يقتضي بسطا في المقام ، فنقول وعليه التوكل : الأخيار جمع خيّر وهو من اتصف بالخير ، وهو بإطلاقه منصرف إلى الكامل أو الأعم منه ومن المراتب النازلة له ، فالفرد الكامل منهم إذا كان مستندا إليهم عليهم السّلام وهم دعائمه فباقي المراتب بالأولى . ثم إن الخيّر الكامل لا يكون إلا مستندا إليهم في جميع مظاهر الخير الذي